السيد كمال الحيدري
439
التوحيد (بحوث في مراتبه ومعطياته)
لسان سليمان بن داود عليه السلام : وَأُوتِينَا الْعِلْمَ مِنْ قَبْلِهَا وَكُنَّا مُسْلِمِينَ « 1 » ، وعلى لسان ملكة سبأ : وَأَسْلَمْتُ مَعَ سُلَيْمَانَ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ « 2 » . لكن عند المجىء إلى رسول الله صلّى الله عليه وآله نجد القرآن الكريم يستعمل صيغة خاصّة في نعته بالإسلام ، إذ يقول : قُلْ إِنَّنِى هَدَانِى رَبِّى إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ دِيناً قِيَماً مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفاً وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ * قُلْ إِنَّ صَلَاتِى وَنُسُكِى وَمَحْيَاىَ وَمَمَاتِى لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ * لَا شَرِيكَ لَهُ وَبِذلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ « 3 » . كما جاء فيه أيضاً في موضع آخر ، قوله : قُلْ إِنِّى أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ اللَّهَ مُخْلِصاً لَهُ الدِّينَ * وَأُمِرْتُ لِأَنْ أَكُونَ أَوَّلَ الْمُسْلِمِينَ « 4 » . عندما نمعن في هذه الصيغة نجد أنّها تختلف عن الصيغة الأولى التي استعملها القرآن الكريم في وصف بقيّة النبيّين بالإسلام ، إذ جاءت تلك الصيغ خالية من لفظ « أوّل المسلمين » حتّى بالنسبة إلى أولى العزم من الرسل ، ليكون مختصّاً بنبيّنا محمّد صلّى الله عليه وآله وحده . السؤال الذي يُطرح على هذا الصعيد يرتبط بطبيعة هذه الأوّلية ، وفيما إذا كانت أوّلية زمانية أم أنّها أوّلية رتبية نفسية ؟ فإذا أجاب بعضٌ أنّها أوّلية زمانية ، فسيكون المقصود منها حينئذ أنّ نبيّنا صلّى الله عليه وآله أوّل المسلمين في عصره وبالنسبة إلى أمّته . فإذا ما قيس النبىّ الذي جاء في المرسلين آخرهم بعثاً إلى أمّته ، فهو أوّل المسلمين . وهذا هو معنى الأوّلية الزمنية . لكن ما يلحظ على هذا الجواب أنّ بقيّة النبيّين خاصّة أولى العزم من الرسل سبقوا نبيّنا صلّى الله عليه وآله وهم أَولى بهذه التسمية ، لأنّ كلّ واحد منهم كان سابقاً من يليه إلى الإسلام ، مضافاً إلى أنّه أوّل المسلمين في أمّته وعصره وزمانه ، ومع ذلك لم يستخدم القرآن هذه الصيغة في وصف إسلام نوح وإبراهيم وسليمان وموسى
--> ( 1 ) النمل : 42 . ( 2 ) النمل : 44 . ( 3 ) الأنعام : 163 161 . ( 4 ) الزمر : 12 11 .